ابن حجر العسقلاني
452
فتح الباري
لان المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها وحزم أبو عبيد الهروي بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهن والقوارير يسرع إليها الكسر فحشى من سماعهن النشيد الذي يحدو به ان يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في اسراع الكسر إليها ورجح عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق الكلام وهو الذي يدل عليه كلام أبى قلابة والا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد وجوز القرطبي في المفهم الامرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة تأثرهن وعدم تجلدهن فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشئ عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد ( قلت ) والراجح عند البخاري الثاني ولذلك ادخل هذا الحديث في باب المعاريض ولو أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض ( قوله باب هجاء المشركين ) الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث انس رفعه جاهد والمشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش الإشارة إلى حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما يقولون لكم فان كنا لنعلمه اما أهل المدينة وذكر فيه خمسه أحاديث * الحديث الأول والثاني ( قوله حدثنا محمد ) هو ابن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به البخاري في الأدب المفرد وعبدة هو ابن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في مناقب قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة بيان ذلك وسببه فروى ابن وهب في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله الا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال إن القوم الذين نصروا بأيديهم أحق ان ينصروا بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فأرسلوا إلى حسان فاقبل فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أحب ان لي بمقولى ما بين صنعاء وبصرى فقال أنت لها فقال لاعلم لي بقريش فقال لأبي بكر اخبره عنهم ونقب له في مثالبهم وقد تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لأسلنك أي لأخلص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شئ من نسبك فيما له الهجو كالشعرة إذا انسلت لا يبقى عليها شئ من العجين وفى الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين ولا يعارض ذلك مطلق النهى عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان أي دافعت عنه * الحديث الثالث حديث أبي هريرة في شعر عبد لله بن رواحة وقد تقدم شرحه في قيام الليل في أواخر كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن وصلها ورواية الزبيدي ومن وصلها قال ابن بطال فيه ان الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والعمال الصالحة كان حسنا ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر قال الكرماني في البيت الأول إشارة إلى علمه وفى الثالث إلى عمله وفى الثاني إلى تكميله غيره صلى الله عليه وسلم فهو كامل مكمل * ( تنبيه ) * وقع للجميع في البيت الثالث إذا استثقلت بالكافرين المضاجع الا الكشميهني فقال بالمشركين واستثقلت